النووي

169

المجموع

أحدها : موضعه من الهدف في ارتفاعه وانخفاضه لان الإصابة في المنخفض أكثر منها في المرتفع . والثاني : قدر الغرض في ضيقه وسعته ، لان الإصابة في الواسع أكثر منها في الضيق ، وأوسع الاغراض في عرف الرماة ذراع وأقله أربع أصابع . والثالث قدر الدارة من الغرض إن شرطت الإصابة فيها . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) ويجب أن يكون موضع الإصابة معلوما ، وأن الرمي إلى الهدف وهو التراب الذي يجمع أو الحائط الذي يبنى أو إلى الغرض ، وهو الذي ينصب في الهدف ، أو الشن الذي في الغرض ، أو الدارة التي في الشن أو الخاتم الذي في الدارة ، لان الغرض يختلف باختلافها ، فإن أطلق العقد حمل على الغرض ، لان العرف في الرمي إصابة الغرض فحمل العقد عليه ، ويجب أن تكون صفة الرمي معلومه من القرع وهو إصابة الغرض أو الخزق وهو أن يثقب الشن أو الخسق وهو الذي يثقبه ، ويثبت فيه ، أو المرق وهو الذي ينفذ منه ، أو الخرم وهو أن يقطع طرف الشن ويكون بعض السهم في الشن وبعضه خارجا منه ، لان الحذق لا يبين إلا بذلك ، فإن أطلق العقد حمل على القرع ، لأنه هو المتعارف فحمل مطلق العقد عليه ، فإن شرط قرع عشرة من عشرين وأن يحسب خاسق كل واحد منهما بقارعين جاز لأنهما يتساويان فيه ، وإن أصاب أحدهما تسعه قرعا وأصاب الاخر قارعين وأربعة خواسق فقد نضله لأنه استكمل العشرة بالخواسق . ( فصل ) واختلف أصحابنا في بيان حكم الإصابة أنه مبادرة أو محاطة أو حوابى ، فمنهم من قال : يجب بيانه ، فإن أطلق العقد لم يصح ، لان حكمهما يختلف وأغراض الناس فيها لا تتفق فوجب بيانه ، ومنهم من قال : يصح ويحمل على المبادرة لان المتعارف في الرمي هو المبادرة ، واختلفوا في بيان من يبتدئ بالرمي ، فمنهم من قال : يجب فإن أطلق العقد بطل ، وهو المنصوص ، لان ذلك موضوع على نشاط القلب وقوة النفس ، ومتى قدم أحدهما انكسر قلب الاخر